هذه الجملة على المقصود في المقام أي رجوع المغرور إلى الغار فيما تضرر من ناحية تغريره إيّاه واضح لا يحتاج إلى شرح وإيضاح، إذ لامعنى لرجوع المغرور إلى الغار في المتفاهم العرفي إلاّ هذا المعنى أي: يكون له أخذ ما تضرر من الغار»([831]). ولكن سرعان ما ناقش السيد البجنوردي في هذا الدليل فقال: «والعمدة اثبات سندها وقد ادعى بعضهم عدم وجودها في كتب الحديث وان كان عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود، لكن صرف احتمال الوجود لا أثر له»([832]). وبعبارة أُخرى: انّ هذا النبوي لم ينقل بعنوان الحديث في كتب الأحاديث والفقهاء المتقدمين، فلا يحصل وثوق بكونه حديثاً حتى ينجبر بعمل الأصحاب فيكون حجة([833]). 2 ـ بناء العقلاء: فقد استدل ببناء العقلاء في معاملاتهم وسائر أعمالهم إذا تضرروا بواسطة تغرير الغير إيّاهم، فإنهم يرجعون فيما تضرروا به إلى الغار ويأخذون منه مقدار الضرر الذي صار الغار سبباً لوقوع المغرور فيه. وبما أن هذه السيرة لم يردع عنها من قبل الشارع المقدّس، بل وجد الامضاء لها المستكشف من استدلال الفقهاء بهذه القاعدة في موارد متعددة من دون اعتراض أحد منهم، فتكون حجة شرعية يمكن الاستناد إليها كدليل على هذه القاعدة([834])، ولكن هذا الدليل يخصص القاعدة في صورة وجود الضرر.