الطحين مثلا في مكان مرطوب وكانت الرطوبة مكتسبة من كنيف ونحوه فلا يحكم بنجاسة الملح أو الطحين لأن الرطوبة المكتسبة لا تعد ماء في نظر العرف، وان كانت بالنظر العقلي هي الأجزاء الدقيقة المائية غير القابلة للإبصار ـ كالبخار المتصاعد في الهواء من دون أن تشاهد الأجزاء المائية فيه ـ فالرطوبة جوهر وماء وليست عرضاً وإلاّ لاستحال انتقالها من شيء إلى شيء لاستحالة انتقال العرض كما هو ظاهر، ولكن بالنظر العرفي تعدّ عرضاً ولا تعد ماءً. ومن ثمَّ تقسّم إلى مسرية ـ فتوجب الانفعال ـ وغير مسرية فلا توجبه. مستند القاعدة: 1ـ ما رواه عبد الله بن بكير قال: قلت للامام الصادق(عليه السلام): الرجل يبول ولا يكون عنده الماء فيمسح ذكره بالحائط ؟ قال: «كل شيء يابس ذكي»([1104]). والمقصود: انه إذا مسح ذكره بالحائط وازاح رطوبة البول عنه وصار جافاً فهو لا ينجّس ثيابه. على الرغم من بقاء أثر نجاسة البول عليه (لأنه لا يزول الا بالماء) فهو متنجس ولكن لا ينجّس ليبوسته وجفافه ـ وكل شىء يابس ذكى ـ. وقال صاحب الجواهر في تقريب الاستدلال بالروايات على القاعدة: «وعموم قوله(عليه السلام) في موثقة ابن بكير «كل يابس ذكي» المتعضد بالمستفاد من استقراء كثير مما ورد في غيرها ـ اي الميتة ـ من النجاسات كالعذرة والخنزير والكلب والدم والبول والمني اليابس وغيرها، بل في بعضها ما هو كالصريح في ان مناط عدم التعدي فيها اليبوسة لا خصوص يبوستها، بل يمكن استفادة ذلك منها على وجه القاعدة كغيرها من القواعد المستفادة من مثل ذلك كما لا يخفى