اليد عن إطلاق دليل الأمر بالمهمّ، فيبقى الأهمّ على فعليّته منجّزاً، فإذا ترك الأهمّ وفعل المهمّ وكان عبادة نهي باطلة. 3 ـ وهناك من يرى أنّ العبادة المهمّة فاسدة مع ترك الأهمّ وإن لم يقل بالاقتضاء; لأنّه يرى أنّ العبادة متوقّفة على الأمر، وعند ترك الأهمّ والاشتغال بالعبادة لا أمر، فهي فاسدة، كما نقل ذلك عن الشيخ صاحب الجواهر (قدس سره) والشيخ البهائي (قدس سره). ويجمع الكلّ تقديم الأهمّ على المهمّ. فعلى هذه الآراء الثلاثة تحدث مشكلة فقهيّة، وهي الحكم ببطلان أعمال أكثر الناس بسبب تهاونهم وترك الأهمّ «كما نراهم يتركون وجوب الوفاء بالدين ويفعلون المستحبات المتوقّفة على بذل المال وهو أمر شائع، وإذا كانت أعمالهم باطلة فلا يستحقّون عليها الثواب»([353]). وقاعدة الترتّب من جانب واحد: هي طريقة لتصحيح فعل المهمّ العبادي مع وجود الأمر بالأهمّ لمن يتمسّك بأحد هذه الآراء الثلاثة السابقة. والظاهر أنّ أوّل مَن أسس هذه الفكرة وتنبّه لها هو المحقّق الثاني الكركي (قدس سره) وشيّد أركانها السيّد الميرزا الشيرازي (قدس سره) كما أحكمها ونقحّها الشيخ المحقّق النائيني (قدس سره) وخلاصتها: إنّ المزاحمة بين الأهمّ والمهمّ تقتضي تقديم الأهمّ لفعليّته ولكن المكلّف إذا عصى وترك الأهمّ فلا محذور في أن يُفرض الأمر بالمهمّ حينئذ، إذ لا يلزم منه طلب الجمع بين الضدّين، فترتفع فكرة التمانع بين الحكمين المتزاحمين وفكرة التكليف بالمحال ونخرج بالأمر بالضدّين عن حالة العرضيّة إلى الطوليّة. وذلك;