وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

لأنّه في حال اشتغال المكلّف بامتثال الأمر بالأهمّ واطاعته، لا أمر إلاّ بالاهمّ، ونسبة المهمّ إلى الأهمّ كنسبة المباحات إليه. وأمـّا في حال ترك الأهمّ والانشغال بالمهمّ، فانّ الأمر بالأهمّ والمهمّ يكون فعليّاً، ولكن خطاب المهمّ مشروط بترك الأهمّ وخلوّ الزمان منه، فيكون خطاب المهمّ داعياً للمكلّف إلى فعل المهمّ في حال ترك الأهمّ، فلا دعوة إلى الجمع بين الأهمّ والمهمّ في آن واحد. وإذا كان هذا معقولاً فإنّ الدليل يساعد عليه، وهو نفس الدليلين المتضمّنين للأمر بالأهم والمهمّ، فإنّ المفروض أنّ لكلّ من الأهمّ والمهمّ العبادي حكماً مستقلاً مع قطع النظر عن المزاحمة بينهما، كما أنّ المفروض أنّ دليل كلّ منهما مطلق بالنسبة إلى صورتي فعل الآخر وعدمه. وحينئذ، إذا وقع التزاحم بينهما إتفاقاً، فبحسب إطلاقهما يقتضيان الجمع بينهما ولكنه محال، فلا بدّ أن نرفع اليد عن إطلاق أحدهما، وبما أنّ المفروض أنّ الاهمّ أولى وأرجح ولا يعقل تقديم المرجوح على الراجح يتعيّن رفع اليد عن إطلاق دليل الأمر بالمهمّ فقط، ولكن هذا لا يقتضي رفع اليدّ عن أصل دليل المهمّ; لأنّ الضرورات تقدّر بقدرها، وإذا رفعنا اليد عن إطلاق دليل المهمّ مع بقاء أصل الدليل، فإنّ معنى ذلك اشتراط خطاب المهمّ بترك الأهمّ، وهذا هو الترتّب المقصود([354]). ومن عارض فكرة الترتّب وأنكرها: ذكر بانّ هذا التقييد للأمر بالمهمّ لا يرفع إشكال التكليف بالمحال الناتج من الأمر بالضدّين عن العرضيّة إلى الطوليّة، وإنّما الذي يرفع الإشكال هو سقوط الأمر بالمهمّ رأساً وذلك; لأنّ الموجب للجمع بين الضدّين هو نفس الخطابين