واجتماعهما وفعليّتهما مع وحدة زمان امتثالهما اتفاقاً، وحينئذ يكون الساقط هو رفع خطاب المهمّ من أساسه([355]). فكرة الترتّب من الجانبين: وقد ذهب الشيخ الأنصاري (قدس سره) إلى إمكان فكرة الترتّب من الجانبين أيضاً حيث قال: لكن لمّا كان امتثال التكليف بالعمل بكلّ منهما (التكليفين المتزاحمين) كسائر التكاليف الشرعيّة والعرفيّة مشروطاً بالقدرة، والمفروض أنّ كلاًّ منهما مقدور في حال ترك الآخر، وغير مقدور مع إيجاد الآخر، فكلّ منهما مع ترك الآخر مقدور يحرم تركه ويتعيّن فعله، ومع إيجاد الآخر يجوز تركه ولا يعاقب عليه، فوجوب الأخذ بأحدهما نتيجةُ أدلة وجوب الامتثال والعمل بكلّ منهما بعد تقييد وجوب الامتثال بالقدرة. وهذا ممّا تحكم به بديهة العقل كما في كلّ واجبين اجتمعا على المكلّف ولا مانع من تعيين كلّ منهما على المكلّف بمقتضى دليله إلاّ تعيين الآخر عليه كذلك([356]). والحقّ هو إمكان فكرة الترتّب: وذلك; لأنّ الجمع بين الضدّين إنّما يكون محالاً إذا كان عرضياً، أمـّا إذا كان الجمع بين الضدّين طوليّاً فهو ممّا لا إشكال فيه. ونحن ندّعي أنّ الجمع بين الضدّين على نحو فكرة الترتّب هو جمع طولي. وذلك; لما ثبت في تقسيم الواجب إلى مطلق ومشروط، من أنّ الواجب المشروط يكون الشرط فيه راجعاً