وإن بُني على (الاتجاه الثالث) القائل بأن التخيير يرجع إلى وجوبات مشروطة، فالاصل يقتضي البراءة من دون خلاف، لان تقليد الأعلم إذا كان واجباً مخيّراً فيكون إشتراط وجوب تقليد الأعلم بعدم تقليد غيره من المجتهدين، وعند تقليد غير الأعلم من المجتهدين لا يكون وجوب تقليد الأعلم ثابتاً، وإن كان تقليد الأعلم واجباً معيناً فلازمه كون وجوب تقليد الأعلم مطلقاً وغير مشروط بعدم تقليد غير الأعلم، اذن على الاتجاه الثالث يرجع الشك في كون تقليد الأعلم هل هو واجبٌ مشروط بعدم تقليد غير الأعلم أو مطلق؟ وحينئذ لو أتينا بتقليد غير الأعلم فسوف نشك في ثبوت الوجوب لتقليد الأعلم فتجري البراءة بلا خلاف([390]). التطبيقات: بناء على الوجه الأول: من أن الوجوب يتعلق بالجامع ولا يسري إلى الأفراد. 1 ـ إن وجوب الصلاة الكلية الثابت بضرورة من الدين (أي بنصّ القرآن والسنة) قد وردت نصوص روائية تنهى عنها في بعض الأماكن مثل: (الصلاة في الحمام والمزبلة والموضع المعدّ للتخلي وبيت المسكر ومعاطن الإبل ومرابط الخيل والبغال والحمير والغنم، بل في كل مكان قذر وفي الطريق وفي مجاري المياه والارض السبخة وبيت النار كالمطبخ وأن يكون أمامه نار مضرمة ولو سراجاً أو تمثال ذي روح أو مصحف مفتوح أو كتاب كذلك والصلاة على القبر وفي المقبرة أو أمامه قبر وبين قبرين وأن يكون قدامّه إنسان مواجه له وغيرها). فعلى الوجه الأول: تكون هذه الموارد مجزئة إذا صلى بها المكلف لوجود الأمر الكلي المنطبق عليها ويسقط التكليف بالصلاة ولكنها مكروهة لوجود النهي