غيرها; لامتناع الاجتماع ومع خروجه عن كونه مصداقاً للواجب لا يجزي عن الواجب، وهو معنى البطلان. الثاني: إنّ الحرمة تكشف عن كون العبادة مبغوضة للمولى ومع كونها مبغوضة يستحيل التقرّب بها. الثالث: إنّ الحرمة تستوجب حكم العقل بقبح الاتيان بمتعلّقها; لكونه معصية مبعّدة عن المولى، ومعه يستحيل التقرّب بالعبادة. وهذه الملاكات على تقدير تماميّتها تختلف نتائجها، فنتيجة الملاك الأول لا تختص بالعبادة، بل تشمل الواجب التوصّلي أيضاً ولا تختصّ بالعالم بالحرمة، بل تشمل حالة الجهل أيضاً. ولا تختصّ بالحرمة النفسيّة، بل تشمل الغيريّة أيضاً. ونتيجة الملاك الثاني تختص بالعبادة، إذ لا يعتبر قصد القربة في غيرها وبالعالم بالحرمة، لأنّ من يجهل كونها مبغوضة يمكنه التقرّب. ونتيجة الملاك الثالث تختص بالعبادة وبفرض تنجّز الحرمة. وأيضاً تختص بالنهي النفسي; لأنّ الغيري ليس موضوعاً مستقلاًّ لحكم العقل بقبح المخالفة(443). ويقع الكلام ثانياً في المعاملة: والمعاملة تحلّل إلى السبب والمسبب، والحرمة تارة تتعلّق بالسبب واُخرى بالمسبب، فانْ تعلّقت بالسبب فالمعروف بين الاُصوليّين أنها لا تقتضي البطلان; إذ لا منافاة بين أن يكون الإنشاء والعقد مبغوضاً وأن يترتّب عليه مسبّبه ومضمونه. وإن تعلّقت بالمسبب، أي: بمضمون المعاملة الذي يراد التوصّل إليه بالعقد باعتباره فعلاً بالواسطة للمكلف واثراً تسبيبيّاً له.