الاستثناءات: إذا كانت الجملة الشرطيّة مسوقة لبيان حكم الموضوع، أي: إنّ المقدم هو نفس موضوع الحكم، حيث يكون الحكم في التالي منوطاً بالشرط في المقدّم على وجه لا يعقل فرض الحكم بدونه، نحو قولهم: (إن رزقت ولداً فاختنه) فانّه في المثال لا يعقل فرض ختان الولد إلاّ بعد فرض وجوده. ومنه قوله تعالى (ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصّناً)(462) فانّه لا يعقل فرض الإكراه على البغاء إلاّ بعد فرض إرادة التحصّن من قبل الفتيات. وقد اتفق الاُصوليّون على أنّه لا مفهوم لهذا النحو من الجملة الشرطيّة; لأنّ انتفاء الشرط معناه انتفاء موضوع الحكم فلا معنى للحكم بانتفاء التالي على تقدير انتفاء المقدم إلاّ على نحو السالبة بانتفاء الموضوع(463). ملاحظة: إنّ المراد من انتفاء الحكم عند انتفاء الشرط المعبّر عنه بالمفهوم: هو انتفاء سنخ الحكم ونوعه لا شخصه، فانّ انتفاء الشخص إنّما يكون بانتفاء موضوعه عقلاً من غير فرق في ذلك بين القضيّة الشرطيّة والوصفيّة واللقبيّة(464).