ومسألة العلّة والمعلوليّة غير مجعولة. وثانياً: إنّ القضية الشرطيّة لا دلالة لها على استناد الجزاء إلى الشرط وكون وجوده معلولاً لوجوده، بل غاية ما تدلّ عليه القضيّة الشرطيّة هو الترتّب بين الجزاء والشرط، وهذا المعنى لا يتفاوت الحال فيه بين كون الشرط علّة منحصرة أو غير منحصرة. نعم، يثبت انحصار العليّة فيها باجراء مقدّمات الحكمة في ناحية الجزاء، حيث إنّه قيّد الجزاء بذلك الشرط بخصوصه ولم يقيّد بشيء آخر لا على نحو الاشتراك بأن جعل شيء آخر مجامعاً لذلك الشرط قيداً للجزاء ولا على نحو الاستقلال بأن جعل شيء آخر موجباً لترتّب الجزاء عليه ولو عند القراءة وعدم مجامعة لما جعل في القضيّة شرطاً، ومقتضى ذلك هو دوران الجزاء مدار ما جعل شرطاً في القضيّة بحيث ينتفي عند انتفائه، وهو المقصود من تحقّق المفهوم للقضية. فمقدّمات الحكمة إنّما تجري في ناحية الجزاء من حيث عدم تقييده بغير ما جعل في القضيّة من الشرط لا في الشرط(459). التطبيقات: كلّ الجمل الشرطيّة الواقعة في الشريعة المعلّق فيها الحكم الشرعيّ على أمر كقوله تعالى: (وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة)(460) وما رواه محمّد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام «إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء»(461).