وهناك تقسيم آخر للمسألة، هو أنّ المخصّص المجمل تارة يكون متّصلا واُخرى منفصلا، فتكون الأقسام الأربعة. الحقّ هو سراية الإجمال إلى العام في جميع الصور إلاّ في ما إذا كان المخصّص منفصلا ودار أمره بين الأقل والأكثر(550). مستند القاعدة: أوّلاً: إذا كان المخصّص المجمل متّصلا مردّداً بين الأقل والأكثر فبما أنّه مانع عن انعقاد ظهور العامّ في العموم من الأول حيث إنّه لا ينعقد للكلام الملقى للإفادة والاستفادة ظهور عرفي في المعنى المقصود إلاّ بعد فراغ المتكلّم منه فبطبيعة الحال يسري إجماله إلى العامّ فيكون العامّ مجملا حقيقة، يعني كما لا ينعقد له ظهور في العموم لا ينعقد له ظهور في الخصوص أيضاً. ثانياً: وأمّا إذا كان المخصّص المجمل المذكور مردّداً بين المتباينين فالكلام فيه بعينه هو الكلام في المخصّص المتّصل المجمل الّذي يدور أمره بين الأقل والأكثر، يعني أنّه يوجب إجمال العامّ حقيقة فلا يمكن التمسّك به أصلا ومثاله كقولنا: (أكرم العلماء إلاّ زيداً مثلا) إذا افترضنا أنّ زيداً دار أمره بين زيد بن خالد وزيد بن بكر فانّه لا محالة يمنع عن ظهور العامّ في العموم ويوجب إجماله حقيقة. ثالثاً: أمّا إذا كان المخصّص المجمل منفصلا ومردّداً بين المتباينين فهو وإن لم يوجب إجمال العامّ حقيقة حيث قد انعقد له الظهور في العموم، ومن الطبيعي أنّ الشيء لا ينقلب عمّا هو عليه إلاّ أنّه يوجب إجماله حكماً، مثلا لو قال المولى: