(أكرم كلّ عالم) ثمّ قال: (لا تكرم زيداً) وفرضنا أنّ زيداً دار أمره بين زيد بن عمرو وزيد بن خالد فهذا المخصّص المنفصل كغيره وإن لم يكن مانعاً عن ظهور العامّ في العموم إلاّ أنّه لا يمكن التمسّك بأصالة العموم في المقام، لأنّ التمسّك بها بالإضافة إلى كليهما لا يمكن، لأنّ العلم الإجمالي بخروج أحدهما عنه أوجب سقوطها عن الحجّيّة والاعتبار فلا تكون كاشفة عن الواقع بعد هذا العلم الإجمالي. وأمّا بالإضافة إلى أحدهما المعيّن دون الآخر ترجيح من دون مرجّح، وأحدهما لا بعينه ليس فرداً ثالثاً على الفرض. فالنتيجة أنّ العامّ في المقام في حكم المجمل وإن لم يكن مجملا حقيقةً(551). رابعاً: وهو ما إذا كان المخصّص المجمل منفصلا ومردّداً بين الأقل والأكثر فلا يسري إجمال المخصّص إلى العامّ، وسيأتي ذكره في الاستثناء لاختلاف حكمه عن هذه الصور المتقدّمة. التطبيقات: 1 ـ ما رواه جعفر بن الحسن بن سعيد المحقّق في المعتبر قال قال7: «خلق الله الماء طهوراً لا ينجّسه شيء إلاّ ما غيّر لونه أو طعمه أو ريحه»(552) فهذا عامّ مخصّص والخاصّ مجمل من جهة التغيّر لأنّا لم نعلم هل المقصود منه التغير الحسّي أم أعمّ منه ومن التقديري؟ فإذا قلنا بسراية إجمال المخصّص إلى العامّ لا يمكن التمسّك بعموم طهوريّة الماء بالنسبة إلى الماء الذي يكون تغيّره تقديرياً.