الترجيح يرجع إلى أخبار العلاج أو يحكم بالإجمال من غير فرق بين كونهما في كلام واحد أو كلامين. وبين ما إذا كانت استفادة العموم بمقدّمات الحكمة، فلو كانا في كلام واحد فلا محيص عن رفع اليد عن المفهوم; لانثلام مقدّماتها; فانّ جريانها معلّق على عدم البيان، والظهور المنجّز أعني العام بيان له أو صالح للبيانيّة. ولو كانا منفصلين يصيران متعارضين، ولا ترجيح للظهور الوضعي على الإطلاقي في مثله(600). الاستثناءات: لو لزم من تخصيص العامّ بالمفهوم الغاء عنوان العامّ فلا يقال: بالتخصيص مثلا لو قام دليل على اعتصام ماء البئر وعدم انفعاله بالملاقاة، كما رواه محمّد بن إسماعيل بن بزيع عن الإمام الرضا7 قال: «ماء البئر واسع لا يفسده شيء إلاّ أن يتغيرّ به»(601) فهو معارض بمفهوم ما رواه معاوية بن عمّار عن الإمام الصادق عليه السلام قال: «إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء»(602) حيث حكم بانفعال الماء دون الكرّ سواء كان ماء بئر أو غيره، فإذا أردنا تخصيص العامّ بهذا المفهوم يلزم منه الغاء عنوان ماء البئر رأساً، ولأجل ذلك لم نقل بالتخصيص في هذا المورد(603).