ينجّسه شيء»(593) والحديث الثاني له مفهوم مخالف وهو: إذا لم يكن الماء قدر كرّ ينجسه شيء فهذا المفهوم يخصّص عموم الحديث الأول، والنتيجة: هي الحكم بانفعال ما دون كرّ بملاقاته بالنجاسة بخلاف ما إذا كان كرّاً فلا ينجسه شيء(594) بناء على القول بتخصيص العامّ بالمفهوم. 2 - قوله تعالى: (إنّ الظّنّ لا يغني من الحقّ شيئاً)(595) الدالّ بعمومه على عدم اعتبار كلّ ظنّ حتّى الظن الحاصل من خبر العادل. وقال تعالى في آية أُخرى: (إن جاءكم فاسق بنبأ فتبيّنوا...)(596) الدالّة بمفهوم الشرط على جواز الأخذ بخبر غير الفاسق بغير تبيّن. فإذا قلنا بتخصيص العامّ بالمفهوم فنحكم بخروج الظنّ الحاصل من خبر غير الفاسق من تحت عموم قوله تعالى: (إنّ الظنّ لا يغني من الحقّ شيئاً)(597) ونقول باعتبار ذلك الظن(598). وذهب بعض الاُصوليّين إلى عدم تقديم المفهوم فيما إذا كان بين المفهوم والعامّ العموم من وجه. فحينئذ، يعامل معهما معاملة العموم من وجه فربما يقدّم العام وربما يقدّم المفهوم في مورد التعارض(599). وفصّل بعضهم: بين ما إذا كانت دلالة القضيّة على المفهوم بالدلالة الوضعيّة مثل دلالة العامّ على عمومه فلا محالة يقع التعارض بين الظاهرين فمع عدم