للملاحظ عن استقراء للمجتمعات العقلائيّة المختلفة(778). طريق اثبات عدم ردع المعصوم وسكوته: نقول: لو كان قد ردع المعصوم عن السيرة لوصل الينا، والتالي باطل، لانّ المفروض عدم وصول الردع، فالمقدّم مثله. ووجه الشرطيّة أنّ الردع عن سيرة عقلائيّة مستحكمة لا يتحقّق بصورة جادّة بمجرّد نهي واحد أو نهيين، بل يجب أن يتناسب حجم الردع مع قوّة السيرة وترسّخها، فالردع إذن يجب أن يتمثّل في نواه كثيرة، وهذه النواهي بنفسها تخلق ظروفاً مناسبة لأمثالها، لأنّها تلفت انظار الرواة إلى السؤال وتكثر الأسئلة والأجوبة، والدواعي متوفّرة لضبط هذه النواهي من قبل الرواة، فيكون من الطبيعي أن يصل الينا شيءٌ منها، وفي حالة عدم وصول شيء بالقدر الّذي تفترضه الظروف المشار إليها نستكشف عدم صدور الردع، وبذلك يتمّ كلا الركنين لدليل السيرة(779). ويجب التنبيه على أنّ الإمضاء المستكشف بالسكوت ينصبّ على النكتة المركوزة عقلائيّاً - لو كانت موجودة - لا على المقدار الممارس من السلوك خاصّة. وهذا يعني أوّلاً: أنّ الممضي ليس هو العمل الصامت لكي لا يدلّك على أكثر من الجواز، بل هو النكتة، أي المفهوم العقلائي المرتكز عنه، فقد يثبت به حكم تكليفي أو حكم وضعي، وثانياً: أنّ الإمضاء لا يختصّ بالعمل بالمباشر فيه عقلائياً في عصر المعصوم، ففيما إذا كانت النكتة أوسع من حدود السلوك الفعلي كان الظاهر من حال المعصوم امضاءَها كبرويّاً وعلى امتدادها(780).