بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين)(834). تقريب الاستدال: أنّه تعالى علّق وجوب التبيّن عن الخبر بمجيء الفاسق به، فإذا انتفى الشرط وكان المخبر عدلاً ينتفي وجوب التبيّن عن خبره، وإذا لم يجب التبيّن عن خبر العادل. فإمّا أن يرد وإمّا أن يقبل; ولا سبيل إلى الأول; لأنّه يلزم أن يكون العادل أسوء حالا من الفاسق، فيتعيّن الثاني وهو المطلوب، لأنّه لا نعني بحجّيّة الخبر الواحد إلاّ قبوله(835). أمّا السنّة فهناك طوائف من الروايات الدالّة على حجّيّة خبر الواحد: منها: ما دلّ على الارجاع إلى الثقة، إمّا ابتداء، وإمّا تعليلا للارجاع إلى أشخاص معيّنين على نحو يفهم منه الضابط الكلّي... من قبيل ما رواه محمّد بن عيسى «عن الرضا7 قال: قلت: لا أكاد أصل إليك لأسألك عن كلّ ما احتاج إليه من معالم ديني أفيونس بن عبدالرحمن ثقة آخذ عنه ما احتاج إليه من معالم ديني؟ فقال: نعم»(836). فانّه لمّا كان المرتكز في ذهن الراوي أنّ مناط التحويل هو الوثاقة وأقرّه الإمام على ذلك دلّ الحديث على حجّيّة خبر الثقة، وكذلك قول أبي الحسن ـ الهادي7: «العمري ثقتى فما أدّى إليك عنّي فعنّي يؤدّي»(837). وقول الإمام7: «فانّه لا عذر لأحد من موالينا في التشكيك فيما يرويه عنّا ثقاتنا قد عرفو ا بأنّا نفاوضهم سرّنا ونحملهم إيّاه إليهم»(838).