منها: ما ورد في الخبرين المتعارضين من الترجيح بالأوثقيّة ونحوها من الصفات الدخيلة في زيادة قيمة الخبر وقوّة الظنّ بصدوره.(839) تقريب الاستدلال: خبر الواحد لو لم يكن حجّة، لما كان هناك معنى لفرض التعارض بين الخبرين وإعمال المرجّحات بينهما، فانّها ظاهرة الدلالة في حجّيّة الخبر الواحد عند عدم ابتلائه بالمعارض ووجوب الأخذ به، ولا يمكن حمل هذا الدليل على التعارض بين الحديثين القطعيّين; لأنّ الاوثقيّة لا أثر لها فيهما ما دام كلّ منهما مقطوع الصدور(840). ومنها: ما دلّ على وجوب الرجوع إلى الرواة والعلماء كقوله عليه السلام: «وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا»(841). ولا يتوهّم! أنّ هذه الأخبار من أخبار الآحاد ولا يصحّ الاستدلال بها لمثل المسألة، فانّها لو لم تكن متواترة معنى فلا إشكال في أنّ مجموعها متواترة إجمالاً، للعلم بصدور بعضها عنهم:. والإنصاف أنّ التتبع في هذه الأخبار يوجب القطع باعتبار الخبر الموثوق به(842). أمّا السيرة: فهناك وجهان للاستدلال بها: الأول: الاستدلال بالإجماع العملي ـ من جميع المتشرّعة من زمن الصحابة إلى زماننا هذا ـ على العمل بخبر الثقة فيكون كاشفاً عن رضا المعصوم(843).