مستند القاعدة: المجعول بدليل الحجّيّة في باب الأمارات هو صفة المحرزيّة والوسطيّة والاثبات، فعند قيامها على شيء يكون الوجود الواقعي لذلك الشيء محرزاً بالتعبد، إذ المفروض أنّها فرد من العلم الطريقي بجعل الشارع، وحيث إنّ العلم بالشيء وإحرازه وجداناً يستتبع العلم بلوازمه وملزوماته مع الالتفات إليها، فكذلك يكون العلم التشريعي، إذ المفروض عدم الفرق بينهما إلاّ بالوجدانيّة والتعبّديّة فلا محالة يكون مؤدى الأمارة بوجوده الواقعي معلوماً ومحرزاً بالتعبد، ويلزمه ثبوت لوازمه ولو كانت عقليّة أو عاديّة، فلو ترتّب أثر شرعي على أحد لوازمه فلابدّ من ترتّيبه(868). وبعبارة أُخرى: مفاد دليل الحجّيّة في الأمارات هو تنزيل الأمارة منزلة العلم وجعل الامارة علماً تعبّديّاً، فيترتب على الأمارة كلّ آثار العلم، ومن الواضح من شؤون العلم بشيء العلم بلوازمه، فيكون المدلول الالتزامي للأمارة ولوازم مؤدّاها حجّة(869). التطبيقات: 1 ـ إذا قامت الأمارة على حلّيّة لحم مثلا يكون المحرز هي الحليّة الواقعيّة فيحرز كون الحيوان من الأقسام المحلّلة فيجوز الصلاة في أجزائها، بخلاف ما لو ثبت حلّيّته بالأصل العملي فانّه لا يثبت به إلاّ الجري العملي على طبق الحليّة