اتضح لك ما شرحناه يتضح لك إنّ الأولى التفصيل في الإجماع المنقول بين ما إذا كان كاشفاً عن الحكم في نظر المنقول إليه ـ لو كان هو المحصّل له فيكون حجّة ـ وبين ما إذا كان كاشفاً عن الحكم في نظر الناقل فقط دون المنقول إليه، فلا يكون حجّة لما تقدّم أنّ أدلّة خبر الواحد لا تدل على تصديق الناقل في نظره ورأيه(880). ونقل الإجماع تارة: يرجع إلى نقل السبب من أقوال العلماء وفتاويهم الكاشفة عن رأي المعصوم. واُخرى: يرجع إلى نفس المسبب وهو رأيه. فان رجع إلى نقل السبب كان ذلك إخباراً عن الحسّ ويندرج فى عموم أدلّة حجّيّة خبر الواحد وإن رجع إلى المسبب كان ذلك إخباراً عن الحدس، فلا عبرة به ولا دليل على حجّيّته إلاّ على بعض الوجوه في تقرير مدرك حجّيّة الإجماع(881). التطبيقات: 1 ـ قال في الجواهر: الماء المحقون الذي ليس بجار ولا بحكمه ولا ماء بئر فما كان منه دون الكرّ المقدّر بما يأتي فانه ينجس بملاقاة النجس والمتنجّس وإن لم يغيّر أحد أو صافه للنصوص المستفيضة، بل المتواترة، وفيها الصحيح وغيره، وللإجماع محصّلاً ومنقولاً، نصّاً وظاهراً مطلقاً في لسان بعض، ومستثنى منه ابن أبي عقيل فقط في لسان آخرين، وحجّة الثاني لعلّه من جهة نقل الكاشف دون المنكشف، وقد وقعت حكاية الإجماع للاساطين من علمائنا، كما عن المرتضى في الناصريات، والشيخ في الخلاف والاستبصار، وابن زهرة في الغنيّة، وفي المختلف مستثنيّاً ابن أبي عقيل، ومثله في المدارك، وعن المهذّب شرح النافع