«ومن ذلك ما لو شكّ في الحكم الوجوبي أو التحريمي لاجل الشكّ في النسخ، فانّه تجري فيه أصالة عدم النسخ، وبجريانها لا يبقى مورد لأصالة الإباحة والبراءة عن التكليف. ومنه أيضاً مالو شكّ في حلّ أكل لحم حيوان من جهة الشكّ في تذكيته مع عدم كونه في سوق المسلمين ولا في يد المسلم، حيث إنّه مع جريان أصالة عدم التذكية لا تجري فيه أصالة الحلّ والبراءة»(959). ولاجل ذلك لا تجري البراءة مع وجود أمارة معتبرة لتقدم الأمارات على الأُصول; لان «الأمارات إنّما تكون رافعة للشكّ الّذي اُخذ موضوعاً في الأُصول العمليّة لا رافعاً وجدانيّاً بنفس التعبّد بالأمارة، بل رافعاً تعبّدياً بثبوت المتعبَّد به»(960). 2) لا تجري أصالة البراءة في الشكّ في الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي «كما إذا علمنا بنجاسة أحد المائين، فانّ الأصل الجاري في كلّ منهما ابتداء هي أصالة الطهارة، وبعد سقوطها تصل النوبة إلى أصالة الحلّ في الطرفين، والعلم الإجمالي كما يوجب تساقط الأصلين الحاكمين كذلك يوجب تساقط الأصلين المحكومين أيضاً بملاك واحد، وهو كون جريان الأصل في الطرفين مستلزماً للترخيص في المعصية، وفي أحدهما ترجيحاً بلا مرجّح. و«كما إذا علمنا بنجاسة أحد المائين أو غصبيّة الآخر... فانّ الأصل الجاري في أحد الطرفين ـ وهو المائع المحتمل غصبيتّه ـ هو أصالة الحلّ والأصل الجاري في الطرف الآخر ـ وهو المائع المحتمل بنجاسته ـ هو أصالة الطهارة، ويترتّب