4) ما رواه عبد الأعلى عن الإمام الصادق عليه السلام قال: «سألته عمّن لا يعرف شيئاً هل عليه شيء؟ قال: لا»(984) وتقريب الاستدلال: «أنّ الظاهر من الشيء الأول في كلام السائل هو مطلق ما لا يعرفه من الأحكام، ومن الشيء الثاني الكلفة والعقوبة من قبل الحكم الّذي لا يعرفة، فيستفاد من نفي العقوبة عليه في جواب الإمام7 بقوله لا، عدم وجوب الاحتياط عليه»(985). هذه هي أهمّ النصوص الّتي استدلّ بها على البراءة الشرعيّة، وقد وقعت مناقشات حول دلالة بعضها ممّا يجعلها بعيدة عن الاستدلال بها على القاعدة (لا يسعها هذا المختصر) إلاّ أنّ بعضها تامّ الدلالة على المطلوب فلا نطيل. ثمّ إنّه قد استدل بالاستصحاب على قاعدة البراءة الشرعيّة أيضاً، بتقريب: «أن نلتفت إلى بداية الشريعة فنقول: إنّ هذا التكليف المشكوك لم يكن قد جعل في تلك الفترة يقيناً: لأنّ تشريع الأحكام كان تدريجيّاً فيستصحب عدم جعل ذلك التكليف» وقد «يلتفت المكلّف إلى حالة ما قبل تكليفه كحالة صغره مثلاً فيقول: إنّ هذا التكليف لم يكن ثابتاً عليّ في تلك الفترة يقيناً ويشكّ في ثبوته بعد البلوغ فيستصحب عدمه»(986). البراءة لا تجري في موارد الشكّ في الاستحباب والكراهة: ذهب المشهور إلى أنّ البراءة لا تجري في موارد الشكّ في حكم غير