اشتراكهما في الحكم وجوباً وحرمة، فإن كان أحدهما المعيّن واجباً وإلاّ فالآخر حرام يقيناً. وهذا العلم الإجمالي وإن لم يمكن موافقته القطعيّة لاحتمال الوجوب والحرمة في كلّ منهما إلاّ أنّه يمكن مخالفته القطعيّة باتيانهما معاً. فالعلم الإجمالي ينجّز معلومه بالمقدار الممكن، فتنجيزه من حيث الموافقة القطعيّة وإن كان ساقطاً إلاّ أنّه ثابت من حيث المخالفة القطعيّة، فلا مناصّ من كون التخيير بدويّاً، حذراً من المخالفة القطعيّة(1006). ثمّ قد تعرّض الشيخ الانصاري «لدوران الأمر بين المحذورين في العبادات الضمنيّة كما إذا دار الأمر بين شرطيّة شيء لواجب ومانعيّته عنه فاختار التخيير هنا أيضاً... فيتخيّر المكلّف بين الاتيان بما يحتمل كونه شرطاً وكونه مانعاً وبين تركه»(1007). ثمّ إن مسألة أصالة التخيير تنقسم إلى أربع مسائل، حيث إنّ الشكّ: إمّا أن يكون من جهة عدم الدليل على تعيين أحد المحذورين أو إجماله أو تعارضه أو اشتباه الاُمور الخارجيّة(1008). التطبيقات: 1) «لو علم إجمالا بصدور حلفين تعلّق أحدهما بفعل والآخر بترك أمر آخر واشتبه الأمران في الخارج، فيدور الأمر في كلّ منهما بين الوجوب والحرمة، فقد يقال: بالتخيير بين الفعل والترك في كلّ منهما، بدعوى أنّ كلاّ منهما من موارد دوران الأمر بين المحذورين مع استحالة الموافقة القطعيّة والمخالفة القطعيّة في كلّ منهما، فيحكم بالتخيير...»(1009).