التوضيح: لا شكّ في أنّ المستصحب يثبت تعبّداً وعمليّاً بالاستصحاب، وأمّا آثاره ولوازمه فهي على قسمين: القسم الأول: الآثار الشرعيّة: مثاله: ما لو استصحبنا طهارة الماء، فإنّ من آثار الطهارة المستصحبة حليّة الشرب وجواز التوضّي به. ولا كلام فيه. القسم الثاني: الآثار واللوازم العقليّة التي يكون ارتباطها بالمستصحب تكوينيّاً وليس بالجعل والتشريع، كما إذا شككنا في وجود الحاجب وعدمه عند الغسل، فبناء على القول بحجّيّة الأصل المثبت يجري استصحاب عدم وجود الحاجب، ويترتّب عليه وصول الماء إلى البشرة، فيحكم بصحّة الغسل ـ مع أنّ وصول الماء إلى البشرة لم يكن متيقّناً سابقاً ـ وبناء على القول بعدم حجّيّته لابدّ من إثبات وصول الماء إلى البشرة من طريق آخر غير الاستصحاب وإلاّ لم يحكم بصحّة الغسل. والمشهور بين المحقّقين: عدم اقتضاء دليل الاستصحاب لإثبات الآثار واللوازم العقليّة والعاديّة، وهذا هو الصحيح;(1050) لأنّها آثار تكوينيّة وليست بجعل من الشارع بما هو شارع، حتّى يتعبّد الشارع بها بواسطة التعبّد بملزوماتها.