مستند القاعدة: والدليل على القاعدة حكم العقل بلزوم فراغ الذمّة من التكليف الإلزامي إذا علم به المكلّف ولذلك قيل: إنّ القاعدة ممّا أطبق عليها العقلاء(1080)، وقد أرسلها الفقهاء والاُصوليّون في كتبهم إرسال المسلّمات(1081). ولا فرق في وجوب فراغ الذمّة من التكليف بين التكليف المعلوم تفصيلا، وبين المعلوم إجمالا،(1082) كما لو علم بوجوب صلاة عليه، إمّا الظهر أو الجمعة، ولا معيّن لأحدهما، فقاعدة الاشتغال تقتضي الاتيان بهما ليحصل فراغ الذمّة يقيناً من التكليف. وعدّ من هذا المورد الشبهات البدوية قبل الفحص، ولذلك منعوا جريان البراءة فيها(1083) وان كانت خارجة عنها موضوعاً حيث إنّها من صغريات قاعدة دفع الضرر المحتمل. والمعلوم بالإجمال تارة يكون مردّداً بين أمرين متبائنين، وتارة بين أمرين أحدهما أقلّ من الآخر. ففي الصورة الأولى تقتضي قاعدة الاشتغال لزوم العلم بفراغ الذمّة من التكليف(1084).