وأمّا إذا كان المعلوم مردّداً بين شيئين: أحدهما أقلّ، والآخر أكثر، فهنا تارة يمكن فرض الأقل تكليفاً مستقلاّ في قبال الأكثر، وتارة لا يمكن; لأنّ بين الأقل والأكثر ارتباطاً وثيقاً. فإذا أمكن - كما لو تردّد بين أن تكون ذمّته مشغولة بعشرة دراهم أو ثمانية - فالمعروف أنّ القدر المتيقّن (الأقل) هو الّذي اشتغلت به الذمّة، وأمّا الأكثر فلا، ولذلك تجري فيه أصالة براءة الذمّة من التكليف. وإذا لم يمكن ففيه قولان: الأول: جريان قاعدة الاشتغال، لأنّ التكليف متيقّن، وإنّما الشكّ في الفراغ منه باتيان الأقل أو الأكثر، أو فقل: وإنّما الشكّ في انطباق التكليف على الأقل أو الأكثر، وهذا القول لصاحب الكفاية في الحاشية. الثاني: جريان قاعدة البراءة في المقدار الزائد، لأنّ الشكّ فيه شكّ في أصل التكليف، لا في انطباق التكليف المعلوم عليه(1085). التطبيقات: 1 ـ قال الشيخ الطوسي في الخلاف: «إذا غصب طعاماً، فأطعم مالكه فأكله مع الجهل بأنّه ملكه فانّه لا تبرأ ذمّة الغاصب بذلك... ودليلنا: أنّه ثبت اشتغال ذمّته بالغصب، فمن ادعى براءتها بعد ذلك فعليه الدلالة، وليس ها هنا دليل على أنّه إذا أطعمه برئت ذمّته»(1086). 2 ـ وقال المحقّق في الشرائع: «لا يجزي دفع القيمة في الكفّارة، لاشتغال