من هو المدّعي والمنكر: هناك رأيان في تشخيص المدعي والمنكر عند الفقهاء: الأول: ما قاله العلاّمة في القواعد: «المدّعي هو الذي يُترك لو تَرك الخصومة أو الذي يدعي خلاف الظاهر أو خلاف الأصل والمنكر في مقابلته» ([1034]). وقال الشهيد الثاني في الروضة: «المدّعي هو الذي يُترك لو ترك الخصومة، وهو المعبّر عنه بأنّه الذي يخلّى وسكوته، وقيل: هو من يخالف قوله الأصل أو الظاهر، والمنكر مقابله في الجميع» ([1035]). الثاني: ما قاله صاحب الجواهر (قدس سره): «المرجع فيهما -أي المدّعي والمنكر- العرف على حسب غيرهما من الألفاظ التي لم تثبت لها حقيقة شرعيّة ولا قرينة على إرادة معنى مجازي خاص» ([1036]). وقال أيضاً: «المراد به - يعني المدّعي- الذي قام به إنشاء الخصومة في حقٍّ له أو خروج من حقٍّ عليه، سواء وافق الظاهر والأصل بذلك أو خالفهما، وسواء تُرك مع سكوته أو لم يترك، فإنّ المدعي عرفاً لا يختلف باختلاف ذلك» ([1037]). وقال الآشتياني: «المرجع هو العرف فكلّ من أطلق عليه العرف المدّعي يحكم عليه بما هو وظيفته شرعاً، سواء وافق قوله الأصل أو الظاهر أو خالفهما أو وافق أحدهما وخالف الآخر» ([1038]).