فقد قيل بوجود الدليل على الفور في جميع الواجبات على نحو العموم إلاّ ما دلّ عليه دليل خاص ينصّ على جواز التراخي فيه بالخصوص، وذكروا لذلك آيتين: 1 ـ قوله تعالى: (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنّة)([193]) حيث إنّ المسارعة إلى المغفرة التي هي فعل الله تعالى لا تصحّ إلاّ بالمسارعة إلى سببها وهو الاتيان بالمأمور به. 2 ـ قوله تعالى: (فاستبقوا الخيرات)([194]) حيث إنّ الاستباق بالخير عبارة أُخرى عن الاتيان به فوراً. واُجيب بما أنّ المسارعة إلى المغفرة واستباق الخيرات يصدق على بعض الصلوات اليوميّة التي يجوز تأخيرُها عن وقتها الأوّلي، ويصدق على المستحبات أيضاً، كان هذا قرينة على أنّ طلب المسارعة والاستباق ليس على نحو الإلزام، فيكون الأمر بالمسارعة إرشاداً محضاً إلى حسن المسارعة والاستباق، فلا يبقى للآيتين دلالة على الفوريّة في عموم الواجبات([195]). ولا بأس بالتنبيه إلى أنّ هذا البحث يشمل مادّة الأمر والجملة الخبريّة في مقام الإنشاء أيضاً. التطبيقات: 1 ـ افتى العلماء بعدم وجوب الفوريّة في قضاء الصلاة والصوم، فقال