وادّعى المالك أنّه اشتراه للمضاربة قدّم قول العامل، وكذا لو ادّعى أنّه اشتراه للمضاربة وادّعى المالك أنّه اشتراه لنفسه، لأنه أعرف بنيّته ([1372]). 10 ـ وقال في المبسوط: كل موضع حكمنا بنقض الهدنة في حق بعض دون بعض نُظِرَ: فإن اعتزلوا وفارقوا بلادهم سار الإمام إلى الناقضين وقاتلهم، وإن لم يعتزلوهم ولم يميزهم الإمام لم يكن للامام أن يسير إليهم ليلاً ولا يبيتهم لكي يميزهم ثم يقاتل الباقين، فإن عرفهم فذاك، وان اشكل عليه فالقول قولهم لأنه لا يتوصّل إليه إلاّ من جهتهم ([1373]). الاستثناءات: لاريب أنّ سماع قول المدّعي فيما لا يمكن الإشهاد عليه إنّما هو في صورة عدم اظهار خلافه، فإنّ إقراره وظواهر كلامه حجة على نفسه فلا يسمع بعد ذلك دعوى خلافه و إن لم يعلم إلاّ من قبله، فلو ظهر من اقرار المدّعي أو من ظاهر كلامه ما ينافي ما ادّعاه ثانياً لا يقبل قوله حينئذ لأنه مكذّبٌ لنفسه وإن كان الشيء مما لا يعلم إلاّ من قبله، لأن ذلك علم من قبله في الحقيقة. ولذلك لايسمع دعوى المقر أو البائع مثلاً عدم كونه قاصداً للمعنى بعد الوقوع، فإنّ ظاهر ما صدر منه من العقد أو الايقاع كونه قاصداً، فدعوى خلافه غير مسموعة وإن كان هذا مما لا يستطيع الإشهاد عليه، لأن عدم القصد في القلب مما لا يطّلع عليه غير المدّعي، ومع ذلك فهو غير مسموع لمنافاته لظاهر ما صدر منه ([1374]).