الواجب بعد الوقت هو ذلك الواجب بعينه قبل الوقت، فلا معنى لإطلاق القضاء عليه. وفي المسألة أقوال ثلاثة: الأول: تبعيّة القضاء للأداء. الثاني: لا تبعيّة في المسألة، بل القضاء يحتاج إلى أمر جديد. الثالث: التفصيل بين ما إذا كان الدليل على التوقيت متّصلاً فلا تبعيّة وبين ما إذا كان منفصلاً فالقضاء تابع للأداء([220]). والظاهر أنّ منشأ النزاع يرجع إلى أنّ المستفاد من التوقيت وحدة المطلوب أو تعدّده؟ فمن قال: إنّ المستفاد من التوقيت وحدة المطلوب (الفعل المقيّد بالوقت بما هو مقيَّد) فإذا فات الامتثال لابدّ من فرض أمر جديد للقضاء. ومن قال: إنّ المستفاد من التوقيت تعدّد المطلوب، فإذا فات الامتثال في الوقت يبقى الامتثال في خارجه، فلا حاجة إلى دليل آخر على القضاء. ومن قال بالتفصيل: فدليله هو أنّ المستفاد من دليل التوقيت في المتّصل وحدة المطلوب فيحتاج القضاء إلى أمر جديد، والمستفاد من دليل التوقيت المنفصل تعدّد المطلوب فلا يحتاج القضاء إلى أمر جديد ويكون تابعاً للأداء. وبما أنّ الظاهر من التوقيت وحدة المطلوب كما إذا قال المولى مثلاً: «صم يوم الجمعة» وكذا إذا قال: «صم» ثم قال.. «اجعل صومك يوم الجمعة» لأنّه راجع إلى التقييد لأصل المطلوب، فيكشف التقييد عن أنّ المراد واقعاً من أوّل الأمر هو