والمفروض عدم المماثلة بين السنّ الأصليّة والزائدة فلا يجوز قلعها بها بل فيها الدية أو الأرش، ولا يبعد جواز قلع الزائدة بالزائدة حتى مع تغاير المحلّين وذلك لصدق المماثلة بينهما، ومن الواضح أنّ مفهوم القصاص لا يقتضي الاتّحاد بينهما في المحل وانّما يقتضي كونهما متماثلين وهو موجود. وعليه فإن تم ّ اجماع على اعتبار الاتّحاد في المحلّ والموضع فهو، ولكنّه غير تام» ([1729]). 3 ـ وقال ابن إدريس في السرائر: «القصاص فيما دون النفس شيئان: جرح يشق، وعضو يقطع. فأمّا العضو الذي يقطع فكل عضو ينتهي إلى مفصل كاليد والرجل ففي كلّها القصاص لأن لها حدّاً ينتهي إليه. وانّما يجب القصاص فيها بثلاثة شروط: التساوي في الحرية أو يكون المجنيّ عليه أكمل، والثاني الاشتراك في الاسم الخاص يمين بيمين ويسار بيسار فإنّه لا تقطع يمين بيسار ولا يسار بيمين، والثالث السلامة فإنّا لا نقطع اليد الصحيحة باليد الشلاّء. فأمّا في غير الأطراف من الجراح التي فيها القصاص وهو ما كان في الرأس والوجه لا غير فإن القصاص يجب فيها بشرط واحد وهو التكافؤ في الحريّة أو يكون المجني عليه أكمل، وامّا التساوي في الاسم فهذا لا يوجد في الرأس لأنه ليس له رأسان، ولا السلامة من الشلل فان الشلل لا يكون في الرأس. والقصاص في الاطراف والجراح في باب الوجوب سواء، وإنّما يختلفان من وجه آخر وهو أنّا لا نعتبر المماثلة في الأطرف بالقدر من حيث الكبر والصغر، ونعتبره في الجراح بالمساحة. والفصل بينهما أنّا لو اعتبرنا المماثلة في الأطراف في القدر والمساحة أفضى إلى سقوط القصاص فيها لأنه لا يكاد يدان يتّفقان في القدر، وليس كذلك