بناءً على أن المراد من الحدّ مطلق العقوبة لا العقوبة المعيّنة بالخصوص فيعمّ التعزير فانّ اطلاق الحدّ على مطلق العقوبة كثير في الروايات: منها: ما رواه محمد بن مسلم: «قال: قلت للامام الباقر (عليه السلام): رجل دعوناه إلى جملة الإسلام فأقرّ به، ثم شرب الخمر وزنى وأكل الربا ولم يتبين له شيءٌ من الحلال والحرام، اُقيم عليه الحدّ إذا جهله؟ قال: لا، إلاّ أن تقوم عليه بيّنة أنّه قد كان أقرّ بتحريمها» ([2088]). فإنّ ذكر الربا إلى جانب شرب الخمر والزنا يدل على ان المراد من الحدّ مطلق العقوبة لا العقوبة المعينة بالخصوص، وذلك لعدم التعيين شرعاً في عقوبة أكل الربا ([2089]). ومنها: ما رواه الحلبي عن الإمام الصادق (عليه السلام): «قال: إنّ في كتاب علي (عليه السلام) أنّه كان يضرب بالسوط وبنصف السوط وببعضه في الحدود، وكان إذا اُتي بغلام وجارية لم يدركا لا يبطل حدّاً من حدود الله عزّ وجل، قيل له: وكيف كان يضرب؟ قال: كان يأخذ السوط بيده من وسطه أو من ثلثه ثم يضرب به على قدر أسنانهم، ولا يبطل حدّاً من حدود الله عزّ وجل» ([2090]). فان الحدّ قد استعمل في هذا الحديث بمعناه الأعم وذلك لأن كلاًّ من الغلام والجارية لم يدركا، ومعلوم ان الحدّ المصطلح إنّما يتعلق بالمكلفين المدركين ([2091]).