وينبغي التنبيه هنا على أمر وهو: أن الإمامية يأخذون بالرواية الواردة عن طريق أهل السنّة عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إذا صح طريقها عندهم، كما يأخذون بروايات العترة بلا فرق. وهناك أمر آخر وهو: أنّ كثيراً من أحاديث الأئمة الموجودة في كتب الإمامية ينتهي سندها إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) مباشرةً عن طريق العترة، وقد جُمعت هذه الروايات النبوية في كتاب خاص. ثالثاً: طرح الأستاذ مسألة عدالة الصحابة، وقارن بين رأي الجمهور ورأي الإمامية في هذا المجال، وذكر أدلة الطرفين، مراعياً جانب الأمانة والإنصاف مشكوراً. وإنّي باعتباري من دُعاة الوحدة الإسلامية لا أحبُّ الخوض في هذه المسألة التي تُثير العاطفة والحساسية، ولربما تنتهي إلى النزاع والفتنة، حيث لا موجب له في هذا العصر، ونترك ذلك في ذمة التأريخ، ولكن أشير إلى بعض نواحي البحث بصورة موجزة لا تمسّ كرامة الصحابة، بل لعلاقة وثيقة بينها وبين اعتبار ما يُروى عنهم من السنّة النبوية. 1 ـ إن عدالة الصحابة ـ كما يظهر لنا من سير الحوادث والفتن التي حدثت بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ـ لم تكن مطروحةً على بساط البحث، ولا معترفاً بها حتى عند الصحابة أنفسهم، ولا حتى في عصر التابعين، وإنما طُرحت المسألة في أزمنة متأخرة([256])، ولا يعلم مبدؤها بالضبط.