والشاهد على قولنا هذا كثرة ما حدث بينهم من الخصومات واللعن والقتال، وتوجيه التّهم من قبل بعضهم للبعض الآخر، وقد نقلت كل هذه الأمور الكتبُ الخاصةُ بالتأريخ الإسلامي، وهي على كثرتها لا يجوز توجيهها بالاجتهاد، فإنّ الاجتهاد ينبغي أن لا يبعث على الخصومة واللعن والبراءة([257]). 2 ـ أظنّ أن مسألة عدالة الصحابة قد طُرحت بين الفقهاء في زمن متأخر للوصول إلى هدفين مهمين: الهدف الأول: طلباً للمصالحة بين فرق المسلمين المتخاصمة، والمحافظة على كرامة الصحابة الذين وقعت بينهم تلك المشاجرات; كي يرتفع الخلاف بين أتباعهم الذين فَرَّقت بينهم تلك الأحداث المشؤومة، حيث وقفت كل فرقة تدافع عن مجموعة من الصحابة وتبرّر لهم أعمالهم. الهدف الثاني، ولعله الأهم هو: المحافظة على سنّة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) التي لم تُجمع في كتاب كما جمع القرآن الكريم في زمن النبي الأكرم وصحابته، بل كانت السنّة محفوظة في صدور الصحابة والتابعين، تنتقل من صدر إلى صدر، ولا يمكن الوثوق بما يحدّث به الصحابة عن النبي إلاّ بعد إحراز عدالة هؤلاء الصحابة، وحصول الاطمئنان بأقوالهم، بينما نرى: أنّ أهل السنّة أصرّوا على عدالة الصحابة أجمعين للوصول إلى هذا الهدف. وأنا أقول بصراحة: لولا وجود هذا الربط الوثيق بين عدالة الصحابة وبين السنّة النبوية فلا داعي لنا للحديث حولهم وما صدر منهم بما فيه من جرح