هذه النواحي بمدنيات الدول المجاورة، كإيران والروم والحبشة ومصر، وكانت بلحاظ المنابع الطبيعية أغنى وأكثر ملائمة للعيش من باقي مناطق الصحراء وخاصة الجنوبي منها. ولهذا فقد كانت تثير دوماً طموحات وأطماع الدول المتمدنة والقوية، وغالباً ما أصبحت مستعمرة أو محمية أو مناطق نفوذ، وأحياناً بشكل غير رسمي جزءاً لبعض الدول المجاورة. وقد تناوب على حكم نواحي الجنوب، الحبشة وإيران والروم، وعند ظهور الإسلام فقد كانت من ممتلكات إمبراطورية إيران الكبيرة، حيث حكم فيها الحكام الإيرانيون المعيَّنون من قبل السلاطين. وكذلك فقد كان القسم الشرقي والشمالي الشرقي (القسم الرئيسي للعراق الفعلي) جزءاً من إيران، كما كان شمال الجزيرة (سورية ولبنان والأردن) ذلك الوقت يعد جزءاً من ممتلكات إمبراطورية الروم، حيث كان لنوّاب القياصرة عهدة إدارتها وحكومتها. وكلما اقتربنا من قلب الجزيرة وسواحلها الغربية، فإن آثار المدنية والحياة تضمحل، وإذا استثنينا مكة والطائف ويثرب (المدينة الفعلية)، فلا أثر في ذلك القسم لأية مدينة أخرى. ولهذا السبب، فلم تثر هذه الناحية أطماع دولتي إيران والروم القويتين المتنازعتين للتوسّع، ولم تصبح جزءاً لأي منهما. روحية وأخلاق العرب: عاش أهالي الصحراء، في حرية واستقلال غير محدودين، ليس بشكل دولة