إلا الإمام مسلماً فإنه قُشيري من أحد قبائل العرب. ولكن الله ألان لهم علم الحديث، كما ألان الحديد لداود عليه السلام. وهؤلاء الأئمة كانوا يتعبّدون على مذهب الشافعي رضي الله عنه، إلاّ البخاري فلم يُعلم مذهبه. وقد اشتركوا في أخذ العلم عن شيوخ معلومة، فإنهم كانوا في عصر واحد، وهو القرن الثالث الذي ظهرت فيه شمس الحديث وبسطت أنوارها على الأرض بمن فيها، ولكن مسلماً والترمذي كانا كثيري الاجتماع بالبخاري رضي الله عنهم ـ انتهى. ونحن لا نوافقه في قوله: «ليس فيهم عربي سوى مسلم» فقد استظهرنا من سياق التراجم أن الترمذي سُلّمي وأبا داود أزدي فأصلهما عربي. ثالثاً: عدد شيوخهم المشتركة بينهم: ويكفينا في هذا المجال الأستاذ الكبير أحمد شاكر في مقدمته القيّمة لصحيح الترمذي إذ قال: وقد روى هؤلاء الأئمة الستة عن شيوخ كثيرين، فتفرّد بعضهم بالرواية عن بعض الشيوخ، واشترك بعضهم مع غيره عن آخرين، واشتركوا جميعاً في الرواية عن تسعة شيوخ فقط وهم: محمد بن بشّار بُندار: وُلد سنة 167 ومات سنة252. محمد بن المُثنّى أبو موسى: وُلد سنة 167 ومات سنة 252. زياد بن يحيى الحسّاني: مات سنة 254. عباس بن عبد العظيم العنبري: مات سنة 246. أبو سعيد الأشجّ عبد الله بن سعيد الكندي: مات سنة 257. أبو حفص عمر بن علي الفلاس: وُلد بعد سنة 160 ومات سنة 249.