هذه المنطقة وخمسة منهم سوى ابن ماجة من خراسان القديمة بما فيها ما وراء النهر. وهذا كما ينبغى لأهل فارس التباهى بمشايخ الحديث الثلاثة أصحاب الكتب الأربعة للشيعة الإمامية، فإنهم جميعاً من فارس: الكليني، من الريّ، والصدوق قمي نزيل الري، والطوسي ـ وهو مؤلف كتابين من الأربعة أي التهذيب والاستبصار ـ من خراسان.([326]) وكل هؤلاء من مواليد ومتوفي المائة الثالثة، إلاّ البخاري فمن مواليد آخر المائة الثانية، وإلا النسائي فمن متوفيات أول المائة الرابعة. والذي يُلفت النظر أن المائة الثالثة كانت أخصب القرون للحديث النبوي الشريف ولاسيما في فارس وما وراء النهر. ويطيب لي أن أحكي لكم كلاماً بشأن خمسة من هؤلاء ـ أي سوى ابن ماجة ـ عن الشيخ منصور علي ناصف صاحب كتاب «التّاج الجامع للسُنن» الذي جمع فيه أحاديث خمسة من الصحاح، قال في مقدمة كتابه: النسائي بلده الأصلي نسا، ومسلم من نيسابور، وكلاهما بإقليم خراسان، والبخاري من بخارى، والترمذي من ترمذ، وكلاهما بإقليم ما وراء النهر، وأبو داود من سجستان بإقليم السند. وهذه أقاليم أعجمية فارسية، شرق الخليج الفارسي، إلاّ أنّ السند بازاء مدينة «نصّار»؟ وخراسان وما وراء النهر ماثلان إلى الشمال، كما في خريطة الممالك الإسلامية للمرحوم أمين بك واصف. فليس فيهم عربي، ولا من جزيرة العرب