وقال في التاج([342]): إنّ البخاري ومسلماً التزما أن لا يرويا حديثاً إلاّ إذا كان مُتّصل السند بنقل الثقة عن الثقة، من أوله إلى منتهاه، سالماً من الشذوذ والعِلّة، وهذا حدّ الصحيح عند العلماء بلا خلاف، إلاّ أن مسلماً اكتفى في الراوي والمرويّ عنه أن يكونا في عصر واحد، وإن لم يجتمعا بخلاف البخاري فإنه اشترط اجتماعهما زيادة الاحتياط. انتهى. ومن مزايا صحيح البخاري ذكر العناوين الواضحة لكل باب وذكر الآيات الواردة فيها، الشيء الذي يفقده كتاب مسلم. قلنا: إن البخاري هو أوّل من جمع وألّف الصحيح، وقد كان أستاذه إسحاق بن راهويه هو الذي اقترحه على تلاميذه حيث قال لهم: لو جمعتم كتاباً مختصراً شاملاً للصحيح من أحاديث الرسول. قال البخاري فوقع كلامه وأثّر في نفسي فقمتُ بجمع الصحيح([343]). ثم اقتدى به مسلم وآخرون. وقد قام جماعة من الحفّاظ بالجمع بين الصحيحين فلاحظ الفهارس. وقال الدكتور صبحي الصالح: انتقدوا من أحاديث البخاري 110 حديثاً، خرّج منها مسلم 32 حديثاً وانفرد هو بثمان وسبعين حديثاً، ويروي ابن حجر العسقلاني أنّ هذه الأحاديث التي أخذت عليه ليست عللها كلها قادحة، بل أكثرها الجواب عنه محتمل، واليسير منه في الجواب عنه تعسّف([344]). قال البخاري: ما أدخلت في كتابي الجامع إلاّ ما صحّ وتركت من الصحاح