حديث حجة الوداع حجة الوداع هي الحجة الوحيدة التي أدّاها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد الهجرة، وفيها علّم المسلمين أحكام الحج ومناسكه. ولهذا الهدف وُجّهت الدعوة العامة إلى المسلمين في الجزيرة العربية. للاشتراك في تلك الحجة([448]). من هنا فحجة الوداع قبل كل شيء سفرة تعليمية عملية، كما تؤكد على ذلك المصادر المختلفة، كي يأخذ المسلمون عملياً طريقة أداء مناسك الحج من قائد الاسلام الأوّل وهذه المسألة تزيد من أهمية حديث حجة الوداع في باب الحج، ويمكن اتّخاذها حَكَماً ومرجعاً في المسائل المختلف عليها بين الفقهاء والمذاهب الإسلامية. حجَّ رسول الله قبل الهجرة مرتين استناداً إلى روايات أهل السنّة([449]). بينما تذكر الروايات الشيعية أرقاماً تزيد على ذلك، وتبلغ العشرين([450]). أما بعد الهجرة، فإضافة إلى حجة الوداع اعتمر الرسول أربع مرات([451])، كما يلي: 1ـ عمرة الحُديبية: في السنّة السادسة للهجرة، وفيها حال مشركو مكة دون إتمام العمرة. والرسول الأعظم أحلّ من إحرامه في محل الحُديبية ومسجد الرضوان، وفرض على المسلمين أن يُحلّوا أيضا وهم كارهون، ثم أعقب ذلك «صلح الحُديبية» مع المشركين، و«بيعة الرضوان» مع أصحابه، ومن هناك عاد إلى المدينة.