الوداع بينما كان المسلمون يسمونها «حجة الإسلام»، وكان ابن عباس يكره أن يسميها حجة الوداع، وكان هو يقول «حجة الإسلام»([456]). في بحار الأنوار نقلاً عن خصال الصدوق رواية عن عبد الله بن عمر تقول: إن سورة الفتح نزلت على رسول الله في أيام التشريق (أيام الإقامة في منى) ففهم النبي أنها علامة الوداع فامتطى ناقته وألقى خطبة([457]). ويمكن أن يكون ذلك باعثاً على تسمية هذه الحجة الوداع. يبدو أن حجة الوداع ذات أهمية في فقه أهل السنّة وحديثهم بلحاظ أحكام الحج نفسها، وهي كما ذكرنا مهمّة بهذا اللحاظ. غير أنها لدى الشيعة تحظى بأهمية أكثر، بسبب إعلان الرسول الأعظم عن ولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، بعد اختتام هذه الحجة ولدى عودته، في محل «غدير خم» قرب «الجحفة»، بأمر الله تعالى، وما أعقب هذا الإعلان من أخذ البيعة من الناس. وبعبارة أخرى فإن مسألة غدير خم قد طغت على مسائل الحج في حجة الوداع([458]). في بعض روايات الشيعة جاءت قصة الغدير في أعقاب حديث حجة الوداع. والشيخ المفيد في «الإرشاد» نقل حجة الوداع في باب فضائل علي وبهدف نقل قصة الغدير([459]). يبدو أن حديث حجة الوداع كانت له أهميته الخاصة عند علماء أهل السنّة: فالإمام يحيى بن شرف أبو زكريا محيي الدين النوري الشافعي (631 ـ 676 هـ)