فطاف بالبيت سبعة أشواط ثم صلّى ركعتين خلف مقام ابراهيم (عليه السلام) ثم عاد إلى الحجر فاستلمه وقد كان استلمه في أوّل طوافه ثم قال: إن الصفا والمروة من شعائر الله فأبدأ بما بدأ الله تعالى به وإن المسلمين كانوا يظنون أنّ السعي بين الصفا والمروة شيء صنعه المشركون فأنزل الله عزوجل: «إنّ الصفا والمروة من شعائر الله فمن حجّ البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطّوف بهما([539])» ثم أتى الصفا فصعد عليه واستقبل الركن اليماني فحمد الله وأثنى عليه ودعا مقدار ما يقرأ سورة البقرة مترسلاً ثم انحدر وعاد إلى الصفا فوقف عليها ثم انحدر إلى المروة حتى فرغ من سعيه، فلما فرغ من سعيه وهو على المروة أقبل على الناس بوجهه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إن هذا جبرائيل ـ وأومأ بيده إلى خلفه ـ يأمرني أن آمر من لم يسق هدياً أن يحل ولو استقبلت من أمري ما استدبرت لصنعت مثل ما أمرتكم([540]) ولكني سقت الهدي ولا ينبغي لسائق الهدي ان يحلّ حتى يبلغ الهدي محلّه: قال: فقال له رجل من القوم: لنخرجن حجّاجاً ورؤوسنا وشعورنا تقطر([541])فقال له رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): أما أنك لن تؤمن بهذا أبداً: فقال له سراقة بن مالك بن جعشم الكناني: يا رسول الله علمنا ديننا كأنّا خلقنا اليوم فهذا الذي أمرتنا به لعامنا هذا أم لما يستقبل؟ فقال له رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): بل هو للأبد إلى يوم القيامة، ثم شبّك أصابعه وقال: دخلت العمرة في