حفظه، وكان يقود راحلة النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم في تلك الحجة، كما ستعرف. وعدد روايات جابر في الحج مع أنها أقل من روايات الثلاثة الآخرين، انفردت برواية حجة الوداع من أولها إلى آخرها، وإن نقلها الرواة بعد ذلك في فقرات مختلفة وبطرق شتّى، لكن الطريق الوحيد الذي وصلنا من هذه الرواية كاملة من دون تقطيع هي ما جاءت عن الإمام الصادق عليه السلام. ومزية أخرى في راوية جابر بهذا الطريق أنها تستطيع أن تكون نقطة التقاء بين فقه الشيعة الإمامية وفقه أهل السنّة في الحج، لأنها رويت بطرق السنّة في كتبهم عن جابر تضمنت طرقها إمامين من أئمة أهل البيت عليهم السلام أحدهما الإمام محمد بن علي الباقر الذي التقى بجابر في بيته في بني سَلَمة وهو شيخ كبير أعمى، والإمام كان شاباً في سنّ حوالي سبعة عشر سنة. ثانيهما الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام. وهذه وإن كانت طرقها مختلفة ومتعددة، إلاّ أنها جميعاً تنتهي بجعفر بن محمد عن أبيه عن جابر. وإشارة إلى هذه النكتة ـ إي أن حديث جابر يشكّل في سنده نقطة التقاء بين حديثي السنّة والشيعة، وأن العمل بمحتواه يستطيع أن يُوحِّد المسلمين في أكبر دعائم الإسلام وهو الحج ويزيل بعض الخلافات بينهم بما في ذلك «حج التمتع» ـ فإن أستاذنا الأكبر آية الله السيد حسين الطباطبائي البروجردي ـ رحمه الله ـ حينما تسلّم هدايا من الملك سعود لدى زيارة الملك إيران أرسل إليه السيد رسالة اعتذر فيها عن قبول هدايا الملك بحجة أنه ليس من عادته قبول هدايا الملوك ولكنه احتفظ بقطعة من ستار الكعبة وبنسخ من القرآن الكريم من بينها تبركاً. وقد بعث السيد الأستاذ مع تلك الرسالة حديث حجة الوداع هذا برواية الإمام