والتهذيب، والاستبصار، ومن لا يحضره الفقيه» التي عليها المدار في الأحكام. ونحن لا نريد الخوض وإمعان النظر في ذلك، ومن أراد التفصيل فيكفيه ما حققه العالم المتضلّع والباحث الكبير العلاّمة النوري الطبرسي في خاتمة المستدرك، فإنه استوفى الكلام فيه بما لا حاجة إلى المزيد عليه في «الفائدة الثالثة» من الخاتمة([591]). ومهما كان الأمر، فلا ريب في أن الإجازة ولاسيما المطولات منها حاوية لفوائد جُمّة رجالية وتاريخية وروائية مما لا يستغني عنه الباحثون الذين يهمهم دراسة حال الرجال والتراجم وطبقات الرواة ونقد الإسناد. ومن هنا نرى غير واحد من كبار العلماء وأساطين الفن قد أودعوا سلسلة إجازاتهم وطرقهم المتصلة إلى الشيوخ القدامى ـ مع شيء من التفصيل حول الرجال وكتبهم ـ في إجازات مطوّلة لبعض تلامذتهم ومن هذا النوع إجازة العلاّمة الحلي (648 ـ 726) لبني زُهرة التي أصبحت فيما بعد من أوثق المصادر في هذا المجال. وقد عُنيت جلة من رجالات العلم بضبط تلك الإجازات وجمعها كالعلاّمة المجلسي حيث خص آخر مجلدات موسوعته الكبرى: «بحار الأنوار» أي المجلد السادس والعشرين منها بسرد ما وصل إليه من قصار الإجازات وطوالها وما يلحق بالإجازات مما ظفر عليه في المذكِّرات، وعلى ظهر الكتب، وفي خلال المجموعات. وقد بدأ المجلسي هذا المجلد من «البحار» بفهرست الشيخ منتجب الدين (504 ـ بعد 585) الذي هو ذيل لفهرست الشيخ الطوسي، نازلاً إياه منزلة الإجازات المطولة، لاشتماله على طرق من تأخّر عن الشيخ الطوسي ومن في طبقته من العلماء