«مسائل الخلاف» للطوسي لأول مرة للطباعة، وأعان على طبع تفسير «التبيان»، ورتَّب أسانيد «التهذيب» و«الاستبصار» في جملة ما رتَّب من الأسانيد. والأستاذ وإن كان يخالف الطوسي في بعض آرائه ويناقشه، إلاّ أنه كان يعتذر عنه دائما بكثرة مشاغله العلمية، وتشتت همته في فنون من العلم، وقلّة فرصته، وضيق مجاله لإعطاء كل مسألة حقّها من العناية. وعلى الجملة، فالأستاذ كان يرى أن للطوسي دوراً هاماً في المذهب الإمامي خاصة، وفي العلوم الإسلامية عامة، وفي رأيه ـ كما أبداه مرات عديدة ـ أن الطوسي ألّف بعض كتبه في إطار المذهب، وبعضها الآخر في نطاق الإسلام الواسع، وأنه قد أدّى رسالته الخطيرة في تأسيس علوم الشريعة للشيعة الإمامّة وتدوينها وتحقيقها، وعرضها على الناس بنهج فني وعلى ضوء دراسة علمية. ولا ينبغى أن نبخل في هذا المجال بإضاعة هذا السر وإفشائه: وهو أنّ الإمام البروجردي كان في طليعة رجال دعوا إلى عقد مؤتمر ألفيّ للشيخ الطوسي، وكاد ان يُوفقَّ لهذا المشروع، لولا بلوغ أجله رضي الله عنه. والحق أن يقال: أن هذا المؤتمر الذي يقام بجامعة مشهد([604]) مقتبس من ذلك العزم الراسخ والهام من تلك الإرادة الحكيمة. ومما منّ الله به على هذا العبد أن وفقه للإستضاءة من أنواره والتتلمذ له زهاء عشر سنوات، ولازمه في حلقته الخاصة بتدوين الحديث برهة من الزمان لاتقل عن سبع سنين، فكان من نتائج تلك الحلقة كتاب «جامع أحاديث الشيعة» الذي