النجاشي (م 450) في فهرسته. والشيخ أبو جعفر الطوسي (385 ـ 460) في كتابيه (الفهرست) و(الرجال). فقول هؤلاء ومن عاصرهم أو تأخر عنهم كان ولا يزال هو المعيار في معرفة الرجال والطبقات، وهذا ولا شكّ طريق يعتمد عليه في النقليات إلاّ أن الأمر لا ينحصر فيه وليس هو أوثق السبل وأحسنها إذ هذا في الحقيقة تعبد لهم وتسليم لقولهم وتقليد لرأيهم بلا بصيرة بحال الرواة مباشرة، فهناك بازاء ذلك أمام الفقيه باب مفتوح إلى معرفة الرواة ولمس حالهم بالمباشرة. ولا شك أن هذا الباب أسلم وأبعد من الخطأ وأسد وأقرب إلى حرية الرأي وابداء النظر في حال الرجال والتبصر بهم. ولا يبعد أنه كان أكثر اعتماد هؤلاء الأئمة ايضاً على هذا الطريق ثم صار نسياً منسيّاً وقام أقوالهم مقام هذا العلم المباشري السليم وأصبحت كأنها الطريق الفريد والصراط القويم عند المتأخرين. وهذا الطريق المباشري بالنسبة إلى معرفة طبقة الراوي وعصره ونسبه ونسبته والتعرّف بشيوخه والرواة عنه هو الرجوع إلى سند الروايات المتكررة في الكتب الحديثية المستملة على اسم الرواي. وبذلك يظهر الخلل في كثير من الأسانيد وينكشف الارسال فيها بسقوط بعض الوسائط وعدم اتصال السلسلة، ويمكننا معرفة الحلقة المفقودة في سلسلة حديث باستقراء الأشباه والنظائر إذا توفرت وكثرت القرائن وقامت الشواهد في الأسانيد المتكثرة. كما أنّ هذا الطريق بعينه مفتوح أمامنا للتعرف بدرجات علم الرواة وفقهم وضبطهم ووثاقتهم في النقل وذلك بالرجوع إلى متون أحاديث الراوي المبعثرة على الأبواب واعتبارها لفظاً ومعنى وكماً وكيفاً، فيفهم منها أن الراوي هل كان متضلعاً في علم الفقه أو الكلام أو التاريخ أو التفسير أو غيرها من المعارف أو لم يكن له مهارة وخداقة في شيء منها ولا كان من الراسخين في العلم، يفهم ذلك كله إذا قيست رواياته بعضها