ذهبت وضاعت الأصول ولم يبق منها إلا القليل النادر، يحسّ بضرورة جمع الروايات من جديد بصورة المسند ليعود الأمر كما كان وليسهل النظر فيها والتبصر برواتها. والإمام البروجردي اكتفى من ذلك بجمع الأسانيد فقط، ورتبها في فهارس كاملة، هذا ما ابتكره هذا الإمام والذي ادعينا أنه لم يسبقه غيره فيه، فإن استخبار طبقة الرواة وشيوخهم وتلاميذهم من سند الأحاديث لم يتغافل عنه السابقون كيف وانّهم يستدلون بذلك في كتبهم. ومن أكثر من ذلك المحقق الأردبيلي المعاصر للمجلسي في كتابه (جامع الرواة) فإنه يلتقط في ترجمة الرجال جملة من الأسانيد من الكتب الأربعة وغيرها شاهدة على شيوخ الراوي وتلاميذه وطبقته من دون استقصائها. والإمام البروجردي حين عثر على نسخ هذا الكتاب استخرج نصّه الصحيح وأمر بطبعه ونشره لأول مرة. فبان أنه ليس أول من تفطّن والتفت إلى مدى تأثير الأسانيد في معرفة الرواة وطبقاتهم، وإنما الأستاذ كما قلنا أول من رتّب الأسانيد واستقصاها في فهارس جامعة وبذلك وضع أمام المحققين ذريعة محكمة للاستشراف على شتّى أسانيد للرواة والانتفاع بها، واليكم البيان: إنّ الأستاذ لما أحسّ بضرورة استقصاء الأسانيد التي وقع فيها اسم الراوي وكانت الأسانيد مبعثرة مع أحاديثها في ثنايا الكتب بحيث يصعب أو يستحيل الاحاطة بها عادة تفطّن بأنه يجب ان يلتقط من مواضعها منفصلة عن الأحاديث فيرتّبها في قوائم وفهارس. وابتدء عمله هذا بأسانيد الكتب الأربعة بناء على مذهبه المشار إليه من شدة الحاجة إلى رواياتها، وإنّها عمدة ما يحتاج إليه الفقيه، فرتّب أسانيد كل منها وسمّاها (مرتب أسانيد الكافي)، (مرتب أسانيد التهذيب) وهكذا، ثم انصرف إلى