الطرفين في هذه المسألة، وغيرها من مسائل الفقه، كمسائل العقيدة والكلام، جاءت في كتب مسائل الخلاف. وهكذا كان الفقه عند الإمامية في غالب الحديث نقلا عن الأئمة بأسانيد شتّى إلى أوائل القرن الرابع الهجري، وكلما جاءت من أسامي الكتب في فهارسهم، ولاسيما في فهرست الشيخ الطوسي، وفهرست الشيخ النجاشي(م450 هـ) منسوبة إلى فقهائهم ومحدّثيهم الذين عاشوا قبل ذلك فهي مجموعات من الأحاديث الفقهية وهي قسمان: قسم منها أصل، وهو ما رواه الراوي عن الإمام مباشرة، أو بواسطة واحدة وعددها عند بعضهم أربعمائه أصل. وقسم منها «جامع» وهي التي جمعت ماكان في الأصول وهذه هي «الجوامع الأولية» عند أستاذنا الإمام البروجردي رحمه الله، بإزاء الكتب الأربعة وهي الجوامع الثانوية عنده. وكان في الجوامع قليل من الشرح والبيان والاحتجاج، إلى أن برز فقيهٌ في بلدة «قم» ـ وكانت من أهم عواصم العلم يومذاك عند الإمامية ـ وهو علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي (م329 هـ) ـ وهو شيخ عائلة كبيرة أنجبت فقهاء ومحدثين ـ فحوّل هذا الفقيه الفقه من الفقه الروائي الذي كان في ثوب روايات مسندة، إلى تجريد ألفاظها وحذف أسانيدها فعرض الفقه في صورة متن فقهي مستخرج من الروايات مع الاحتفاظ على ألفاظها قدر المستطاع. فدوّنها في رسالة له إلى ولده، محمد بن علي المعروف بـ«الشيخ الصدوق» (م381 هـ) ولم تصلنا هذه الرسالة كاملة، سوى قطعات منها أدرجها ابنه في كتاب «من لايحضره الفقيه» ـ وهو أحد الكتب الأربعة المعتبرة في الحديث عند