التوسع في الفروع حذراً من الوقوع في القياس والرأي. وقال: إني أطرح كل ما فرّع الفقهاء حسب قواعدهم في التعويل على القياس، وأعالجها من دون القياس تعويلا على أصولنا. وهذا الكتاب يُعدّ أول كتاب في الفقه التفريعي عند الإمامية. ولكن ليس معنى ذلك أنه لم يكن قبله تفريع في الفقه عندهم أصلا، كيف وفي كثير مما رُوي عن الأئمة عليهم السلام يوجد التفريع، بل يروى عن الإمام الصادق عليه السلام (م148 هـ) أنه قال: إنّما علينا أن نلقى إليكم الأصول وعليكم أن تفرّعوا.([653]) وعن الإمام الرضا عليه السلام (م203 هـ) ـ وهو ثامن الأئمة ـ أنه قال: علينا إلقاء الأصول وعليكم التفريع.([654]) إلى غيرهما من الأحاديث. ولكن الإمامية لم يوسّعوا في التفريع إلا قليلاً ووقفوا عند النصوص حسب ما قاله الطوسي. وهذا النوع من الفقه شاع بعد الطوسي بين الإمامية وتوسّع عبر العصور إلى هذا الزمان، ولم يتوقف في وقت من الأوقات، ولهم في الفقه والأصول مطولات ومختصرات وكتب الفتاوي لاتُعدّ ولاتُحصى. وبأساليب شتّى. من أجل أن باب الاجتهاد عندهم مفتوح لا يتبعون فقيهاً معيناً كما يقلّد أهل السنّة أئمتهم. وإن أئمة آل البيت أقوالهم من مصادر الفقه والاجتهاد وليس الناس يقلّدونهم كمجتهدين، بل يتبعونهم كأئمة من العترة الذين قال النبي عليه السلام فيهم «إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي» على ماجاء في أكثر نصوص الحديث وسنبحثه. وهذا هو الفارق بين مذهب أهل البيت والمذاهب الأخرى، وبين أئمتهم وأئمة المذاهب.