ونوقش بعضها من قبل الآخرين، وقد توجد دعوى الإجماع على حكم وعلى ضده من قبل فقيهين، بل من قبل فقيه واحد في كتابيه، ومن أجل ذلك لايعد الإجماع عندهم إلا مؤيداً لغيره من الأدلة، إلا في قليل من المسائل. وقد ألحقوا بالإجماع «الشهرة» فبعضهم يفتي بما هو المشهور عند فقهاء الإمامية ولايتعداه. وقد بحثوا في علم الأصول حول «الشّهرة» وما أريد بها، هل هي شهرة فتوائية، أو شهرة روائية، وكان أستاذنا البروجردي له رأي خاص في الشهرة، فكان يعتبر شهرة حكم من الأحكام عند أصحاب الأئمة العارفين بأحكامهم هي الحجة. ومن هنا كان رضي الله عنه يهتم بجمع الفتاوي المشهورة بين الإمامية في عصر الأئمة عليهم السلام، أو ما قارب عصرهم، وقد جُمعت بأمره فتاوي ابن أبي عقيل العماني الذي كان يعيش في أواخر القرن الثالث وأوائل القرن الرابع الهجري، وكذلك فتاوي ابن جنيد الإسكافي (م381 هـ) المتقدم ذكره ويعبّر عنهما بـ«القديمين». وكذلك ألحقوا بالإجماع «سيرة المسلمين» أو «سيرة المتشرعة» منهم بشروط. ونحن نعرف أن شيئا من ذلك كالإجماع ليس حجة ودليلاً، إلاّ بكشفها عن قول الإمام الذي هو الحجة عند الإمامية كما سبق. 4 ـ الدليل العقلي: ربما يظن من لا خبرة له بمصطلحات الإمامية أنهم يفتون بالعقل ويجعلونه دليلا من أدلة الأحكام، كالكتاب والسنّة، وليس ذلك على إطلاقه، فإنهم إنّما يلتجئون إلى ما استقل به العقل بعد الفحص واليأس عن الدليل: أي الكتاب