والسنّة والإجماع المعتبر، في ظروف الحيرة والشك في حكم من الأحكام الكلية أو الجزئية مثل الشك في أن «شرب التتن» حرام أو مباح، والشك في أّن هذا المايع «خمر أو خل» فحينئذ يعوّلون إلى ما حكم به العقل من الوظيفة العملية لرفع الحيرة، وليس لاستنباط حكم شرّعه الله في ذلك، إذ لا طريق إليه. وقد قسّموا موارد الشك إلى أربعة أقسام: أولاً: ماله علم سابق، فجعلوه مجرى الاستصحاب، وهو دليل عند ساير الفقهاء أيضاً فيحكمون بما ثبت سابقا لموارد الشك، وله فروع وأقسام كثيرة عندهم واستوعب قسماً كبيراً من علم الأصول. وثانياً: ماليس فيه علم سابقٌ فله ثلاثة أحوال: أحدها: ما الشك فيه مقرون بالعلم الإجمالي مثل أن يعلم أن الصلاة الواجبة يوم الجمعة إما الظهر أو الجمعة ولم يعلمها بعينها، أو يعلم أن أحد الإنائين نجس ولم يعلمه بعينه فالحكم فيه عقلاً الاحتياط، إذا كان الاحتياط ممكناً، لأن العلم الإجمالي كالعلم التفصيلي يستدعي الامتثال اليقيني، ولا طريق إليه سوى الاحتياط فيأتي بالصلاتين معا، ويرفض اليد عن الإنائين معا، وصولاً إلى امتثال المولى جل شأنه امتثالا قطعيا إجماليا. ثانيها: نفس الفرض فيما لا يمكن الاحتياط فيه، فالحكم التخيير عقلا، كما إذا دار الأمر بين شيئين لايمكن الجمع بينهما كالواجب والحرام. ثالثها: ماليس الشك فيه مقرونا بالعلم الإجمالي ـ ويُعبّر عنه بالشك البدوي ـ كأن شك في وجوب عمل أو عدم وجوبه، أو في حرمة شيء أو إباحته، وليس لهما حالة معلومة سابقاً، فالأصل فيه البراءة عقلاً ـ وكذلك نقلا ـ عند الأصوليين، والاحتياط عند الأخباريين، وهذا أحد موارد الخلاف بين الفريقين، وقد قسّموه