وكذلك يشترط معرفة علم مصطلح الحديث، وعلم الرجال، وتاريخ القضاء والفقه بل وشيء كثير من التاريخ السياسي وسيرة الخلفاء والحكام، ودورهم في إصدار الفتاوي من قبل القضاة ورجال الفتوى، بل تاريخ نشأة المذاهب الفقهية على العموم. وأيضاً معرفة الفقه والفقهاء البارزين في المذهب، ومعرفة علم الأصول تفصيلاً، وعلم الكلام ومباحث من الفلسفة وعلم المنطق والنجوم والأوزان، والنقود ونحو ذلك مما يحتاج إليه الفقيه في بعض الأحيان. وأيضاً معرفة الأعراف والعادات، فان للعرف دخلاً كبيراً في تشخيص الحاجات ومعرفة الحوادث، ومعرفة متطلبات الأعصار ولاسيما في هذا الزمان بالذات. ومن ذلك يعلم أنّ الاجتهاد قد تعددت أسبابه ومقدماته مما لا يحيط بها عادة مجتهد واحد، ومن أجل ذلك اقترح بعض الباحثين تنويع الاجتهاد وإيكال كل نوع إلى ما اختص به، أو إيكال قسم من المسائل النوازل والمستحدثة إلى لجنة فتوائية جمعت بين أحضانها الأخصائيين في كل نوع من أنواع الفقه من الفقهاء، بل وغير الفقهاء من الخبراء في ما يُحتاج إليه من العلوم الحديثة، والفنون المستجدة، والمفاهيم الجديدة. الثاني، يرى كثير من الفقهاء الكبار شرط الاجتهاد في جميع هذه العلوم ولا يكفي التقليد فيها، وهذا الشرط في معرفة الكتاب والسنّة وضوابط الاستنباط وعلم الأصول ونحوها كاد أن يكون مجمعاً عليه، فإذا أفتى المجتهد بشيء اتكالا على فهم غيره من الكتاب والسنّة، أو توثيق غيره للخبر، أو رأي غيره في قاعدة أصولية من دون اجتهاده هو فيها، فهذا نوع من التقليد، أو قل: هو اجتهاد في نطاق المذهب، وليس اجتهاداً مطلقاً، وفي أقسام الاجتهاد كلام كثير عند الفقهاء