ضوابط الإجتهاد عند الإمامية بعدما مرت علينا من الأبحاث، لايكاد يخفى على أحد أن الاجتهاد يتطلّب شروطا وأسبابا يجب اجتماعها عند المجتهد ـ نذكرها بإيجاز: الأول: معرفة جملة من العلوم: كالعلوم الأدبية من اللغة والصرف والنحو والاشتقاق والبلاغة ونحوها وكالعلوم القرآنية وخاصة التفسير عموما وتفسير آيات الأحكام خصوصاً، وكثير من الباحثين حصروه في معرفة آيات الأحكام، والصواب التعميم لكل آيات القرآن، لأن في معرفتها بصيرة بالأحكام الإلهية وبسرّ التشريع، ثم بما شرعه الله تعالى للأمم الغابرة. وأيضا معرفة السيرة النبوية ـ وغفلوا عنها غالباً ـ والسنّة النبوية والأحاديث المروية عن أئمة أهل البيت بعد تمحيصها وتوثيقها سنداً ومتناً، وكان لأستاذنا الإمام البروجردي رأي خاص في وجوب الرجوع إلى روايات الجمهور وأقوالهم وفتاويهم الشايعة فى عصر أئمة أهل البيت، لأن كثيرا من أقوالهم وآراءهم ناظرة إلى ما شاع بين المسلمين من الفتاوي والأحكام في عصرهم، كما أن جملة من السائلين عنهم كانوا من فقهاء أهل السنّة، ثم انتقلوا إلى مذهب الإمامية، أو بقوا على مذهبهم ورووا روايات أهل البيت وجمعوها في كتاب وهم جملة من أصحابهم. فهؤلاء السائلون والرواة آنست نفوسهم بما شاع عند الآخرين فرجعوا إلى أهل البيت ليعرفوا موقفهم أمام الآخرين ـ فكان الأستاذ يقول: إن فهم كثير من أقوال الائمة مبني على معرفة تلك الآراء، ومن هذا المنطلق كان يؤكد على أصحابه معرفة المسائل الخلافية في صعيد الفقه ومعرفة مادارت على المسائل من الأحوال عند المذاهب الفقهية، وكان يكرر أن قدماء أصحابنا كانوا حافظين لمسائل الخلاف عن ظهر القلب.